السيد علي الطباطبائي

349

رياض المسائل

وفي جملة من النصوص : أنّ ذلك ممّا قضى به سليمان على نبينا وآله وعليه السلام ( 1 ) . وظاهر سياقها - كما ترى - صريح في أنّه ليس على صاحب الدابة ضمان ما أفسدته نهاراً ولو قصر المالك في حفظها ، لتعليلها بأنّه ليس عليه في النهار حفظها ، لأنّ فيها رعيها وأرزاقها ، وظاهر استناد الأصحاب إليها . فما ذكر بعض الأفاضل ( 2 ) وفاقاً للشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) من كون النزاع بين القوم لفظياً وأنّ القدماء إنّما ذكروا الليل والنهار تبعاً للرواية وتمثيلا للتفريط وعدمه لكون الغالب حفظ الماشية ليلا ليس بجيد . ولذا اعترضه شيخنا في المسالك ( 4 ) والفاضل المقداد ( 5 ) والمولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال بعد نقله : وهو جيّد ، ولكنّ خلاف ظاهر عباراتهم ; إذ لا يجب الجمع بين أقوالهم كالروايات والآيات والأدلّة ، وأيضاً أنّ عادة بعضهم مثل الشيخ عدم الخروج عن لفظ الرواية ولا ينظر الوجه والعلّة ، فتأمّل انتهى ( 6 ) . ومن اخبار المسألة أيضاً النبويّ المرويّ في كلام جماعة ومنهم ابن زهرة أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدته ، فقضى ( صلى الله عليه وآله ) أنّ على أهل الأموال حفظها نهاراً ، وعلى أهل المواشي حفظها ليلا ، وأنّ على أهلها الضمان في الليل ( 7 ) . ويؤيّده ما ورد من أنّ العجماء جبار ( 8 ) ، بناءً على أنّ غالب جنايتها وقوعها في النهار .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 209 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 524 س 21 . ( 3 ) غاية المراد : 219 س 11 . ( 4 ) المسالك 15 : 501 - 502 . ( 5 ) التنقيح 4 : 528 . ( 6 ) مجمع الفائدة 14 : 354 . ( 7 ) الغنية : 410 - 411 . ( 8 ) الوسائل 19 : 202 ، الباب 32 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .